مرتضى الزبيدي
758
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وأما شراء ثوبي الإحرام : فليتذكر عنده الكفن ولفه فيه فإنه سيرتدي ويتزر بثوبي الإحرام عند القرب من بيت اللّه عز وجل ، وربما لا يتم سفره إليه ، وأنه سيلقى اللّه عز وجل ملفوفا في ثياب الكفن لا محالة ، فكما لا يلقى بيت اللّه عز وجل إلا مخالفا عادته في الزي والهيئة ، فلا يلقى اللّه عز وجل بعد الموت إلا في زي مخالف لزي الدنيا . وهذا الثوب قريب من ذلك الثوب إذ ليس فيه مخيط كما في الكفن . وأما الخروج من البلد : فليعلم عنده أنه فارق الأهل والوطن متوجها إلى اللّه عز وجل في سفر لا يضاهي أسفار الدنيا فليحضر في قلبه أنه ما ذا يريد وأين يتوجه وزيارة من يقصد ؟ وأنه متوجه إلى ملك الملوك في زمرة الزائرين له الذين نودوا فأجابوا وشوّقوا فاشتاقوا واستنهضوا فنهضوا وقطعوا العلائق وفارقوا الخلائق وأقبلوا على بيت اللّه عز وجل الذي فخم أمره وعظم شأنه ورفع قدره تسليا بلقاء البيت عن لقاء رب البيت إلى أن يرزقوا منتهى مناهم ويسعدوا بالنظر إلى مولاهم . وليحضر في قلبه رجاء الوصول والقبول لا إدلالا بأعماله في الارتحال ومفارقة الأهل والمال . ولكن